المحقق النراقي
58
مستند الشيعة
الأمرين على سبيل الوجوب والآخر على الندب ، أو من آثار المأمور به وتوابعه ، كأن يكون لأحدهما أثر غير ما للآخر ، بشرط أن لا يكون شئ من تلك الجهات قيدا ( للمأمور به ) ( 1 ) فإن ذاتي المأمور بهما تكون مساوية حينئذ غير مغايرة ، فلا وجه لعدم موافقة المأتي لشئ منهما . فإذا قال : صم يوما ، ثم قال : صم يوما أيضا ؟ فليس المأمور به سوى الصوم ، وإن كان سبب أحد الأمرين شيئا وسبب الآخر آخر ، أو كان أحد الطلبين حتميا والآخر ندبا ، فلو صام يوما فلم لا ينطبق على أحدهما ؟ مع أنه لا ينقص من المأمور به شئ . نعم ، لا ينطبق عليهما معا ! لعدم انطباق الواحد على الاثنين ، ولعدم حصول التكرر الذي هو أيضا مأمور به . فإن قلت : إذا كانت المغايرة حينئذ باعتبار الآثار والتوابع ، فأي أثر يترتب على الفعل الواحد الذي أتى به ؟ كما إذا كان أحدهما وجوبيا والآخر ندبيا ، فأتى بواحد من غير تميز بين الوجوب والندب ، فكيف يمكن القول بالبراءة من أحدهما لا بعينه ؟ مع أن أحدهما أقل ثوابا ، وتركه مستلزم للعقاب دون الآخر ، فإن أثبت له العقاب والثواب الأقل فقد أطبقته على الوجوب ، وإن قلت : إنه غير معاقب وله الثواب الأكثر ، فقد أطبقته على الندب ، وكلاهما ترجيح بلا مرجح ، وإن أطبقته عليهما فقد أطبقت الواحد على الاثنين وإن لم تطبقه على شئ منهما اعترفت بالبطلان ، فما فائدة الانطباق على كل منفردا ؟ وكذا لو نذر من عليه غسل واجب - كالجنابة - أن يرتمس في الماء زائدا على الغسل فارتمس مرة ، فإن قلت : إنه برئ من النذر ، أو طهر من الجنابة ، ارتكبت الترجيح بلا مرجح ، وإن قلت : حصل الأمران ، أطبقت الواحد على الاثنين ،
--> ( 1 ) لا توجد في " ق " .